الشيخ محمد علي الأنصاري

352

الموسوعة الفقهية الميسرة

هذا ويظهر من بعض الفقهاء العمل بالروايات والقول بتعميم التربة لما ورد فيها من التحديدات ، ولكن على نحو تعدّد المراتب . قال المقداد : « . . . فهل هي مختصّة بمحلّ أم لا ؟ عبارة المصنف « 1 » تدلّ على أنّها من قبره ، وهو على الأفضل . ونقل الشهيد أنّها تؤخذ من قبره إلى سبعين ذراعا ، وقيل : من حرمه وإن بعد وكلّما قرب من القبر كان أفضل ، بل لوجيء بتربة ثمّ وضعت على الضريح كان حسنا » « 2 » . وقال الشهيد الثاني في المسالك : « وهي تراب ما جاور قبره الشريف عرفا ، أو ما حوله إلى سبعين ذراعا ، وروي إلى أربعة فراسخ ، وطريق الجمع ترتّبها في الفضل ، وأفضلها ما أخذ بالدعاء المرسوم ، وختمها تحت القبّة المقدّسة بقراءة سورة القدر . . . » « 3 » . وقال السيّد العاملي : « فما أخذ للاستشفاء ، أو للحفظ ، أو للتسبيح بها والصلاة عليها ، أو لكتابة الكفن بها ، أو جعلها مع الميّت ، كان محترما ، سواء أخذ من الضريح أو من خارجه ووضع عليه ، أو من باقي الحرم بالدعاء وبدونه ، إذا أخذت على أحد هذه الوجوه ، لأنّ واحدا منها لا ينفك عن قصد التعظيم ويصحّ الاستشفاء بجميعها » « 1 » . وقال الإمام الخميني : « القدر المتيقّن من محلّ أخذ التربة هو القبر الشريف وما يلحق به عرفا ، والأحوط الاقتصار عليه » . ولكن لمّا كان مبناه التفصيل في حرمة الأكل بين الطين والتراب ، فلم يلتزم بحرمة الثاني ، فلذلك قال بجواز الاستشفاء من تراب الحرم إلى رأس ميل ، بل أكثر ، ممّا اشتملت عليه الأخبار بقصد الرجاء ، أمّا الموجود بين أيدي الناس ، فالأحوط وضعه في الماء ليستهلك فيه ثم يشرب الماء « 2 » . آداب أخذ التربة واستعمالها : ذكرت الروايات بعض الآداب في أخذ التربة الحسينية واستعمالها ، فمن جملتها : - أن يقبّلها إذا أخذها وليضعها على عينه ، وليمرّها على سائر جسده وليقل : « اللهم بحقّ هذه التربة ، وبحقّ من حلّ بها ، وثوى فيها ، وبحقّ أبيه وأمّه وأخيه والأئمة من ولده ، وبحقّ الملائكة الحافّين به ، إلّا جعلتها شفاء من كلّ داء ، وبرءا من كلّ مرض ، ونجاة من كلّ آفة ، وحرزا ممّا أخاف

--> ( 1 ) المقصود منه هو المحقّق الحلّي ، وعبارته في المختصر الذي هو متن التنقيح هي : « الرابع - الطين : وهو حرام إلّا طين قبر الحسين عليه السّلام للاستشفاء » التنقيح الرائع 4 : 50 . ( 2 ) التنقيح الرائع 4 : 51 . ( 3 ) المسالك 12 : 68 - 69 . 1 مفتاح الكرامة 1 : 158 . 2 تحرير الوسيلة 2 : 145 ، كتاب الأطعمة ، القول في غير الحيوان ، المسألة 11 .